النص الكامل للكلمة التي وجهتها ، وزيرة الخارجية والتعاون الدولي ، السيدة نجلاء المنقوش، للشعب الليبي ، مساء اليوم الأحد الموافق 17 أكتوبر 2021 ، حول مضامين ومسارات مبادرة استقرار ليبيا

النص الكامل للكلمة التي وجهتها ، وزيرة الخارجية والتعاون الدولي ، السيدة نجلاء المنقوش، للشعب الليبي ، مساء اليوم الأحد الموافق 17 أكتوبر 2021 ، حول مضامين ومسارات مبادرة استقرار ليبيا

شعبنا الكريم :
أهنئكم في البداية بذكرى مولد سيد الكائنات ، نبينا محمد صل الله عليه وسلم ، أعادها الله علينا جميعا ، وعلى بلادنا بالخير والأمن والإستقرار .
وبعد :
أتوجه إليكم بكلمتي هذه ، باعتباركم مصدرا لكل السلطات ، وقاعدة بناء الأمم وبقائها ، ومانحن ، ومن معنا من وزارات ، ومؤسسات دولة ، إلا أدوات  للإيفاء بالتزاماتنا ، ومسؤلياتنا ، وواجباتنا اتجاهكم .

شعبنا الكريم ، في شتات أرض الله الواسعة ، وأشتات أرض وطننا الكريم ، قد آن لنا بعد عقود من القهر ، وسنين من الفوضى ، أن نحيا نحن الليبيين في كنف وطننا ، كما يليق بنا وكما نريد ، لن يهدأ لنا بال ، حتى نرى وطننا حرا ، سيدا على أرضه وعند الآخرين ،
فلقد ألينا على أنفسنا نحن في حكومة الوحدة الوطنية، خوض هذه المعركة الوطنية الكبرى في التحول من الفوضى ، والفرقة ، والتشتت ، والتدمير ، إلى الإستقرار ، والوحدة ، والبناء والتعمير .
لقد بدأنا منذ سبعة أشهر ويزيد معركتنا الكبرى هذه ، وكل الليبيين أمام أعيننا بآلامِهم وأمالهم ، ولن يوقف ركبنا لإزالة ألامنا ، وتحقيق آمالنا قيود ، ولاحدود .
على ذلك ، أطلقنا مبادرتنا نحو استقرار كامل لوطننا ، ندشن به مسيرة مستقبل واعد وجديد ، ولأجل ذلك نحن على موعد مع مؤتمر داعم يلتئم إن شاء الله ، هذا الشهر في طرابلس يوم الحادي والعشرين .

شعبنا الأصيل :
ونحن نستعد لتنظيم واستضافة فعاليات المؤتمر الوزاري الدولي المعني بمبادرة استقرار ليبيا ، نهاية الشهر الحالي فإنه من واجبنا اتجاهكم ، أن نطلعكم على مضامين هذه المبادرة ، وجوانبها كافة .

شعبنا الكريم :
لاشك أنكم مدركون وبعد مرور  عقد من الزمن لازالت ليبيا تشهد تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة في مسارها الانتقالي ، ومن أجل إنجاز الاستحقاقات الدستورية ، والديمقراطية ، وبناء دولة بمؤسسات قوية وموحدة ، لمصلحة أبناء كافة الشعب الليبي ، دون إقصاء أو تهميش قائم على إحترام كامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات العامة والفصل بين السلطات .
لقد كلفت حروب الصراعات السياسية الكثير من أرواح الشعب الليبي  وخلفت دمارا هائلا في العديد من مناطق البلاد شرقا وغربا وجنوبا ، وعطلت عجلة البناء والإعمار والتنمية ، بل وأضرت أيضا بالمصالح والمنافع المتبادلة لمختلف البلدان مع ليبيا ، ورغم كل ذلك فقد سادت أجواء من التفاؤل عقب توقيع اتفاق جنيف للوقف الدائم لإطلاق النار بتاريخ 23 من أكتوبر 2020 وصدور مخرجات برلين ، ونتائج ملتقى الحوار السياسي ، وتشكيل المجلس الرئاسي ، وحكومة الوحدة الوطنية ، وتأكيد دولة ليبيا ، على الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرارين 2570 و 2571 وهو ما أكد عليه المجتمع الدولي في مختلف الاجتماعات الدولية الأخيرة ، غير أن هذا التفاؤل يظل مشوبا بالحذر ، لما تتطلبه تلك الوثائق والمخرجات من إرادة صادقة ، وإصرار على المضي قدما في تنفيذها ، والالتزام بالعمل وفق الآليات المنبثقة عنها وتتزايد القناعة في هذه المرحلة ، أن المسار الامني – العسكري يأتي في مقدمة ال الأولويات ، وأنه من دون تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال ، وفق نهج واضح ، وإرادة وطنية جامعة وصلبة ودعم دولي متسق وموحد ، فلا يمكن تحقيق الإستقرار المطلوب ، وتهيئة الظروف الملائمة من أجل إنجاز انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، ومعالجة تحديات المسار الاقتصادي بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية وتدشين برامج ، ومشروعات إعادة البناء ، والإعمار ، والدفع بعجلة التنمية المستدامة بمشاركة الدول الشقيقة ، والصديقة .

شعبنا الكريم :
إن التأكيد على ضرورة إحترام سيادة ليبيا ، واستقلالها ، وسلامتها الإقليمية ، ومنع التدخلات الخارجية السلبية ، هي أهم المنطلقات لتحقيق الاستقرار الدائم  لبلادنا ، ونحن نهدف من خلال هذه المبادرة ، أن تكون ليبيا ساحة للمنافسة الاقتصادية الإيجابية بهدف إيجاد ألية وطنية ، وموقف دولي وإقليمي موحد داعم ومتناسق مع هذه الرؤية ، ووضع أليات ضرورية لضمان استقرار ليبيا خاصة مع قرب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية ديسمبر القادم .
كما تهدف هذه المبادرة الى ضمان التنفيذ الامثل للقرارات الأممية وبالأخص قراري مجلس الامن ، 2570 و 2571 ، بالإضافة إلى مخرجات مؤتمري برلين 1 و  2 بشأن ليبيا ، وبحث التوافقات المطلوبة لمعالجة العوائق لتنفيذها ، ووضع الآليات لذلك ، بالإضافة إلى دعم ومساندة السلطات الليبية في تنفيذ خططها السياسية والأمنية ،  والإقتصادية ، والمالية ، والدفع قدما بكل ما من شأنه بناء دولة قوية ، وموحدة ، تعزز فرص الاستقرار ، والتنمية والتعامل مع الأخطار والتحديات .

شعبنا الكريم :
تتركز مبادرة استقرار ليبيا على مسارين ذي أهمية قصوى ، المسار الأمني العسكري ، والمسار الاقتصادي .
أولا : بالنسبة للمسار الأمني – العسكري ،
فإن هذه المبادرة تهدف إلى ، تقديم الدعم السياسي ، والتقني اللازم ، لتنفيذ وقف إطلاق النار ، ودعم مخرجات لجنة 5+5 ، وكذلك دعم وتشجيع الخطوات والإجراءات الإيجابية،  التي من شأنها توحيد الجيش الليبي ، تحت قيادة واحدة ، بما يعزز قدرته على حماية أمن ليبيا ، وسيادتها ووحدة ترابها ، وأيضا تقديم الدعم الفني في مجال فك ودمج العناصر المسلحة غير المتورطة في أعمال إرهابية وإجرامية وتأهيلها أمنيا ، ومدنيا ، بالإضافة إلى إنسحاب كافة المرتزقة ، والمقاتلين الأجانب ، والقوات الأجنبية ، التي يشكل استمرار وجودهم تهديدا ليس فقط لليبيا ، بل للمنطقة بأسرها .
وبخصوص الاستحقاق الانتخابي القادم ، فإن هذه المبادرة،  تهدف إلى حشد الدعم اللازم الإيجابي ، وبصورة شفافة ونزيهة ، إضافة إلى دعم مسار العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية ، بما في ذلك عمل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية ، ونشر الوعي بحقوق الانسان ، وانتهاج ديني ، وخطاب إعلامي ، يدعو إلى التسامح ، ونبذ الإرهاب ، والتطرف والعنف ، والجهوية المقيتة .
ثانيا : المسار الاقتصادي والتنموي:
وتهدف هذه المبادرة للدفع بعجلة الاقتصاد ، وتحسين مستوى معيشة المواطن الليبي ، وتوفير الخدمات اللازمة للعيش بكرامة وعزة على أرضه وفي هذا الصدد أطلقت الحكومة برنامج عودة الحياة .

شعبنا الكريم :
سياسه التهميش والمركزية هي سياسة تآصلت منذ خمسين سنة مضت ، إنها تركة نعاني منها ، وعلينا التزام مسؤولية  معالجتها ، هذه التركة تحتاج إلى استقرار أمني ، واستراتيجيات ، وخطة طويلة الأمد ، لخلق مؤسسات متوازنة ، وتوزيع عادل للموارد ، وبالتالي لاتعالج بحركات انقسامية ، أو إشعال نار الفتن ، أو استغلال شعارات وطنية رنانة ، الغرض منها افشال جهود توحيد مؤسسات الدولة ، التي كانت هدفنا منذ اليوم الاول كحكومة لكل الليبيين ، أتمنى أن نتخلص من الجهوية والقبلية ، والتي عانينا منها لسنوات طويلة ، فهي أحد أسباب تأخرنا ، وانقسامنا ، بالمقابل علينا  مسؤولية تعزيز الهوية الليبية ، التي تمتاز بأشكالها ، و ألوانها المختلفة ، والتي تميز كافة أطياف شعبنا الأصيل ، كصورة فسيفساء أنيقة ، غنية بأطيافها .

شعبنا العزيز :
وطن آن له أن ينهض بأعبائه ، وأعباء الغير ، وإستقرار لن نرجو فيه أحد ، ولن نستأذن فيه أحد ، فلا أحد يقرر علينا مايجب أن نكون ، ولا أحد غيرنا نحن الليبيون ، يملك شأنا  من شؤوننا ، إنما نمد لكل من شاطرنا ألامنا وأمالنا الرأي ، وصدقنا النصح ، فقاسمنا بأسباب المشورة والدعم ، مشورة البلد المشاطر الجار ، ودعم البلد المقاسم الصديق ، فبكل الاعتزاز بكم شعبنا الأبي ، الصبور ، لن يكون من أمر وطننا غير مانريد نحن أن يكون ، وحدوا صفكم ، واسمعوا العالم صوتكم ، وحدوا جهودكم ، لبناء وطنكم ، فأنتم وحدكم القادرون على تحقيق استقرار وازدهار بلادكم وضمان مستقبل اجيالكم القادمة .

إلى أمة الإسلام ، والإنسانية قاطبة ، نشهد اليوم ذكرى مولد نبينا محمد صل الله عليه وسلم ، محمد ، التقي ، النقي النبي ، الإنسان ، محمد الرحمة المهداة ، والحلم والتسامح والحب ، ينبوع من الخير ، من كل جانب يفيض ، والإنسانية من بحر محيط ، كما قال صل الله عليه وسلم ” مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد ، بالسهر والحمي ” .

والسلام عليكم ورحمة لله وبركاته