كلمة معالي وزير الخارجية في حفل تخريج الدفعة 16 للملحقين الدبلوماسيين

كلمة معالي وزير الخارجية في حفل تخريج الدفعة 16 للملحقين الدبلوماسيين

سعادة مدير معهد الدراسات الدبلوماسية
السيدات والسادة الحضور

السلام عليكم،
لقد تلقينا بالتقدير دعوتكم الكريمة لنا لرعاية حفل تخريج الدفعة “16” لطلاب معهد الدراسات الدبلوماسية للعام الدراسي 2019م – 2020م، كما نبارك كل الجهود التي بذلت من قبل إدارة المعهد، وطاقم التدريس، ولجان الامتحانات، وكذلك إدارات ومكاتب الوزارة، التي أسهمت في التدريب والتأهيل العملي لصناعة فرحتنا بحفل هذا اليوم، كما نثمن دوركم الفاعل، وجهودكم الحثيثة والصادقة للرقي بعمل هذه الوزارة العريقة.

إيها السيدات والسادة،
يسرني التنويه إلى أن الروابط التي تجمع الأجيال، ويجتمع عليها أبناء الوطن، وتمتزج فيها الخبرة مع فورة الشباب هي المقوم الأساس، والرافد القوي الذي يصنع النجاح، وينضح بالإشراق ليبين سبيل الوطن، ويعزز قدراته، ويقوي مقوماته، ويقودني هذا المقال إلى نصح وإرشاد أبنائي من خريجي هذه الدفعة لأشير إلى دخولهم أعتاب المسؤولية الكبرى تجاه وطنهم بعد أن ولجوا معترك العمل الدبلوماسي، الذي تقوم عليه الدول في علاقاتها الخارجية، وهم في موضعهم هذا كالدماء الجديدة التي تسري في جسد هذه الوزارة العتيقة؛ لينعشها ويقويها من أجل أن تؤدي دورها الريادي والسيادي المعهود إليها.

أبنائي، إنكم ستعيشون في بيئة عمل جديدة ومغايرة؛ لها مميزاتها، وحساسيتها، وخاصيتها، والتي تختلف عن غيرها من وظائف الدولة الأخرى، وبذلك وجب عليكم التحلي بالأخلاق السامية، والنظرة الثاقبة، والثقافة الغزيرة، والشخصية الدمثة، حيث يرتب عليكم لاكتساب تلك الفضائل أن تتعلموا، وتكتسبوا الخبرة، وأن تتدربوا من خلال الاطلاع الواسع، وتحليل الأحداث، وفهم الأمور بتأني ومتابعة دقيقة، الأمر الذي سينعكس على جوهركم، ومظهركم، ومخبركم في آن واحد.

إن الاستفادة والاسترشاد من ذوي الخبرة، مع الاصطبار والمثابرة، وتطوير ذواتكم بزواخر المعرفة، والعلوم، والبحث العميق سيخرجكم من شرنقة الوظيفة التقليدية، ولهذا فأن في حسن التدريب، والاحتكاك، وانتهاز الفرص التي تطورون بها قدراتكم على العمل، والإبداع؛ سيكون مدخلكم لكي تصبحوا أحد أهم ركائز هذا الوطن الكريم.

أبنائي، إن شخصية الوزارة من شخصيتكم، ومهاراتها من مهاراتكم، وقوتها من قوتكم، وكسب الاحترام لها من احترامكم لذواتكم، وأنتم لستم ممن يجهل خطورة هذه المرحلة التي نعيشها حالياً، كما تعوون حاجة بلادكم إليكم للخروج بها إلى بر الأمان.

أي نعم؛ ستواجهون الإشكاليات، والعراقيل الجمة، كشأن أسلافكم؛ غير أن الصابر والمثابر فيكم، والخلوق هو من سينجح، وهو من سيعين الوطن، فتحلوا بالمسؤولية أمام الله ثم أمام أبناء بلدكم، واعلموا بأن تقلد أعلى الرتب والمراتب يأتي من كسب الاحترام والود والمآثر الطيبة، فلايمكن البناء على من لأساس له، وعلى من ارتكن إلى سفاسف الأمور، وانتهج ثقافة الارتزاق الفاسدة، واعتبرها أساس عمله لأن مثله عندي كمثل طائر مهيض الجناح فليس له أن يعتلي صهوة الفضاء ليعبر المحاريب من أجل أن يبلغ مقصده السامي.

أخيراً، أثمن تلك المجهودات الطبية، ولكل من ساهم بالبذل والعطاء ليصار إلى هذا الاحتفال المبهج، ومن ثم دعوتنا للاحتفاء بهذا اليوم المميز، ويقارنني الأمل الكبير في أن يلق نصحنا، وإرشادنا الآذان الصاغية، وأن تتلقفه القلوب الواعية، وأن تتحمله الكواهل القوية، التي ستحمل أوزار الوطن، وأن ترفعه الأيادي الصادقة، والتي تكسر بمعولها كل حَزن يعرقل مسار هذا الوطن نحو التقدم والازدهار.

مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح،.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،