كلمة معالي السيدة نجلاء محمد المنقوش وزيرة الخارجية والتعاون الدولي في الاجتماع الاستثنائي الافتراضي مفتوح العضوية للّجنة التنفيذية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

شاركت معالي السيدة نجلاء المنقوش وزير الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية في الاجتماع الاستثنائي الافتراضي مفتوح العضوية للّجنة التنفيذية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد يوم الأحد الموافق 16 مايو 2021م لبحث الاعتداءات التي تقوم بها قوة الاحتلال، في الأراضي الفلسطينية وتحديداً على مدينة القدس الشريف.

وألقت معالي السيدة الوزيرة كلمة خلال الاجتماع أكدت فيها على موقف دولة ليبيا الرافض للعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الغاشمة على أبناء الشعب الفلسطيني مستخدمة الاسلحة المحرمة دولياً في التدمير الشامل للابراج والمباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوقف هذا العدوان السافر ، فيما يلي النص الكامل لكلمة معالي السيدة وزير الخارجية والتعاون الدولي :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معالي السيد فيصل بن فرحان
وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية

أصحاب المعالي الوزراء

معالي السيد الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي .

يطيب لي أن أتوجه إلى معاليكم بخالص التهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، سائلةً المولى عز وجل أن يعيده عليكم وعلى الأمة الاسلامية بالخير واليمن والبركات، ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر للمملكة العربية السعودية على مبادرتها لعقد هذا الاجتماع الهام وعلى الاستجابة السريعة للدول الأعضاء استشعارا منها بالاوضاع بالغة الخطورة في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تستلزم بلورة موقف موحد وقوي من مجلسنا الموقر واجراءات محددة للتحرك تجاه المجتمع الدولي .

أصحاب المعالي الوزراء :
لقد احتفل المسلمون بالعيد هذا العام في ظل ظروف صعبة وأوضاع خطيرة نتيجة لعدم توقف آلة البطش والعدوان واستمرار استهداف قوات الاحتلال الغاشمة لأبناء الشعب الفلسطيني بالقتل والتدمير، فلم يهنأ المسلمون بأجواء عيدهم المبارك وهم يشاهدون كل يوم قصف قطاع غزة المحاصر بالطيران بشكل عشوائي وباستخدام جميع الأسلحة المحرمة دوليا في التدمير الشامل للمباني والأبراج السكنية فوق رؤوس ساكنيها وتدمير المنشآت المدنية ما خلف أكثر من مائة شهيد من بينهم أطفال ونساء، ومئات المصابين إصابات معظمهم خطيرة، ولم تتوقف سلطات الاحتلال في أفعالها الاجرامية باقتحام باحات المسجد الاقصى ومنع المصلين الآمنين العزل من ممارسة شعائرهم الدينية واستمرار ممارسات التهجير القسري للعائلات الفلسطينية من مدينة القدس الشريف في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وأبسط مبادئ حقوق الانسان ، وكل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي وكأن ما يحدث في فلسطين شي عادي وأن من يقتلون ليسوا بشراً دماءهم مصانة بموجب كافة الأديان والأعراف والقوانين الدولية ؟ فإلى متى هذا السكوت؟ وهل بات من المقبول أن نقف مكتوفي الأيدي والانسانية جمعاء قبل شعوبنا هي من تطالبنا اليوم بالتحرك لانقاذ شعب فلسطين من إبادة جماعية وجرائم حرب متكاملة الأركان ترتكب بحقه ؟

أصحاب المعالي :
أرجوا المعذرة فالموقف لا يحتاج إلى كلمات بل إلى أفعال وأفعال، واجبنا الانساني قبل الديني هو المنطلق الذي يحتم علينا العمل مع كافة المنظمات الاقليمية والدولية والدول والقوى الفاعلة المحبة للسلام والمؤمنة بمبادئ العدل والانصاف، على اتخاذ خطوات فاعلة واجراءات عاجلة للتحرك في الاطار الدولي للدعوة إلى عقد اجتماع عاجل وطارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة لاسماع صوت دولنا إلى مجلس الأمن الدولي وخاصة الدول دائمة العضوية فيه لتحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية لاتخاذ القرار الحاسم تجاه ما يحدث.

أصحاب المعالي الوزراء :
أدعوكم ليصدر عن اجتماعنا اليوم تحذيرٌ صريحٌ من أن استمرار العدوان في الاراضي الفلسطينية المحتلة سيكون له تداعيات إقليمية ودولية تهدد السلم الدولي لن يكون العالم قادرا على مواجهتها في وقت تعاني فيه جميع دوله من ظروف اقتصادية وأمنية واجتماعية صعبة وضاغطة خلفتها جائحة كورونا، وكذلك نحتاج من خلال قرار مجلسنا إلى تبصير المجتمع الدولي بأن استمرار صمته وتأخر تحركه العاجل والحاسم سيكون بمثابة ضوء أخضر لقوات الاحتلال لمواصلة القتل والابادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وسيزيد حتماً من حدة تصاعد العنف والدماء ويجر المنطقة والعالم إلى ما لا يحمد عقباه .

كما ادعو من هذا المنبر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الاسلامي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتنسيق مشترك للجهود الرسمية والشعبية في الدعم وتقديم المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني في ظل أوضاع انسانية صعبة تضاف إلى معاناته من الحصار الجائر المستمر منذ سنوات، وقد بدأنا فعلا نشهد جسر الدعم والمساعدات الانسانية العاجلة من دولنا وشعوبنا ويتطلب أن تصاحبها اجراءات تنسيق وتنظيم مع الداخل الفلسطيني لكي يكون دعم منظم يراعي الاحتياجات الحقيقية تصل في الوقت وإلى المكان المناسبين، مع أهمية مطالبة المجتمع الدولي والدول الفاعلة لتقديم الدعم العاجل لوكالة الانوروا التي يحتاج الشعب الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى لدورها ومساهمتها في التخفيف من معاناته .

ختاماً أشكر حسن استماعكم، وكل الشكر للأمانة العامة لتهيئة الظروف لعقد هذا الاجتماع الافتراضي الهام، آملةً أن يصاحب اصدار قرارنا اليوم اجراءات متابعة عملية وناجعة لوضعه موضع التنفيذ .

ولا يسعني في آخر كلمتي إلا أن أقف احتراماً واجلالا لأبناء وبنات الشعب الفلسطيني العزل ولشهدائهم الأبرار .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة